محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

406

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قال سيبويه : « 1 » كلّ جمع حروفه أقلّ من حروف واحده فإنّ العرب تذكّره ؛ واحتجّ بقول الأعشى : ودّع أميمة إنّ الركب مرتحل . ولم يقل مرتحلون ؛ وقال الزجّاج : أي إنّ جنس البقر تشابه علينا . وقرأ الحسن : « 2 » تشابه ، أي تتشابه ؛ وقرأه العامّة تشابه ؛ وفي مصحف أبيّ تشابهت ؛ وقرأ الأعمش : متشابه علينا ؛ ومعنى الكلام : التبس واشتبه أمره علينا ؛ فلا نهتدي ، وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ إلى وصفها على الخصوص . قال الضحّاك : تشابه علينا في ألوانها وأسنانها ؛ وقيل : نهتدي إلى القاتل إن شاء اللّه بسبب هذه البقرة ، وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « وأيم اللّه لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد . » 543 قال ابن عبّاس وعكرمة : لو لم يستثنوا ما اهتدوا إليها أبدا . قوله - جلّ وعزّ - : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) التفسير قال - يعني موسى - : إنّه يقول - أي إنّ اللّه يقول - إنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض . الذلول : الخاشعة وهي ضدّ الصعبة ، يقال : « 3 » رجل ذليل بيّن الذلّ ، وذاته ذلول بيّنة الذلّة ، والمعنى ليست مذلّة بالعمل ؛ وإثارة الأرض : شقّها ورفع ترابها إلى وجه الأرض ، أي ليست هي ممّا تثير الأرض وتقلبها للزراعة ؛ والمعنى ليست بسلسلة مطواع قد ذلّلها العمل ؛ فتكون وطيئة غير ممتنعة على من يريد استعمالها في إثارة الأرض . وقد ذكر وجهان « 4 » في قوله : تُثِيرُ الْأَرْضَ أحدهما : أنّه صفة لذلول والنكرة مع صفتها شيء واحد ، وهو اختيار أبي عبيدة ، أي لا ذلول مثيرة الأرض ولا ساقية للحرث ، أي ليست

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .